عبد الملك الجويني

452

نهاية المطلب في دراية المذهب

4111 - وأمَّا الصلح بينهما مع [ إنكار ] ( 1 ) المدّعى عليه ، فلا يخلو إما أن يكون على عوضٍ غير المدعى ، وإما أن يكون على بعض المدعى . فإن كان الصلح بشيء غيرِ المدعى مع الإصرار على الإنكار ، فالصلح باطل عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . ولا بد من تصوير محل الخلاف ، والتنبيه على تمام البيان . فإن قال المدعى عليه ، والمدعَى ثوب ، أو ألفُ درهم للمدعي : صالحني عن دعواك بكذا من الدراهم ، أو بهذا الثوب ، فهذا هو الصلح على الإنكار في حقيقته . وهو باطل عندنا . ولو قال المدعى عليه بعد الإنكار : صالحني بكذا ، أو بهذا ، فقال المدعي : صالحتك ، فهو باطل ، وهو من صور الصلح على الإنكار . ولو قال المدعى عليه بعد الإنكار السابق : ( 3 ) صالحني عن هذه الدار على كذا ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن هذا صلح على الإنكار ، وهو باطل . والثاني - أنّه إذا أضاف الصلح إلى العين المدعاة ، كان ذلك إقراراً منه بالملك فيها للمدّعي ؛ فإن الصلح - حيث يصح - كالبيع ، وإضافة البيع إلى تلك العين إقرار بها ، فليكن إضافة الصلح إليها بهذه المثابة . والقائل الأول يقول : البيع صريح في اقتضاء إثبات الملك لمن هو في منزلة البائع ، ولفظ الصلح قد يستعمل في اللَّبس والاختلاط ، ومحاولة الخلاص . وما ذكرناه فيه إذا جرى الصلح مع الإنكار على غير العين المدعاة . 4112 - وأمَّا إذا جرى الصلح على بعض المدعى ، مع تصوير الإمكان ، فلا يخلو المدعَى إمّا أن يكون عيناً ، وإما أن يكون ديناً ، فإن كان عيناً ، [ كأن ] ( 4 ) كان المدعى

--> ( 1 ) في الأصل : الإنكار . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 98 ، اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى : 43 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 195 مسألة : 1887 . ( 3 ) في الأصل خللٌ في هذه العبارة ، بإقحام بعض الألفاظ . هكذا : . . بعد الانكار السابق ، ولو قال صالحني عن هذه الدار . . ( راجع المسألة في الروضة : 4 / 198 ) . ( 4 ) في الأصل : بأن .